ابن هشام الحميري

939

السيرة النبوية

قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال : أنا يا رسول الله كعب بن زهير . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أنه وثب عليه رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ، دعني وعدو الله أضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه عنك ، فإنه قد جاء تائبا ، نازعا [ عما كان عليه ] . قال : فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار ، لما صنع به صاحبهم ، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير ، فقال في قصيدته التي قال حين قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم . بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول [ هيفاء مقبلة ، عجزاء مدبرة * لا يشتكي قصر منها ولا طول ] تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنه منهل بالراح معلول شجت بذي شبم من ماء محنية * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول تنفى الرياح القذى عنه وأفرطه * من صوب غادية بيض يعاليل فيالها خلة لو أنها صدقت * بوعدها أولو ان النصح مقبول لكنها خلة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل فما تدوم على حال تكون بها * كما تلون في أثوابها الغول وما تمسك بالعهد الذي زعمت * إلا كما يمسك الماء الغرابيل فلا يغرنك ما منت وما وعدت * إن الأماني والأحلام تضليل كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل أرجو وآمل أن تدنو مودتها * وما إخال لدينا منك تنويل أمست سعاد بأرض لا يبلغها * إلا العتاق النجيبات المراسيل